المناظر البحرية: كيف تحصل على أفضل تكوين لها؟

المناظر البحرية: كيف تحصل على أفضل تكوين لها؟

المناظر البحرية: كيف تحصل على أفضل تكوين لها؟

المناظر البحرية: كيف تحصل على أفضل تكوين لها؟

ماهي الطرق والتقنيات التي يمكنها مساعدته في الحصول على أفضل تكوين للمناظر البحرية؟

ماهي الطرق والتقنيات التي يمكنها مساعدته في الحصول على أفضل تكوين للمناظر البحرية؟
لا أعتقد أنه توجد قواعد مطلقة في التصوير الفوتوغرافي تتعلق بالتكوين المثالي للصور، كما أنه لا يمكن إنكار أن بعض التراكيب تعمل على نحو جد مميز في الحصول على تكوين يليق بالصور التي نقوم بالتقاطها. لكن لماذا؟ حسنا ربما هذا الأمر راجع بالدرجة الأولى إلى التطور الحاصل في دماغ الإنسان عبر ملايين السنين، حيث أنه قادر على أن يصور لنا ملامح وجوه مختلفة بمجرد أن يجمع بين نقطتين وخط مستقيم، إن لم تصدقني جرب أن تطلع على هذه الصفحة. لهذا السبب تشدنا بعض الصور من أول نظرة ولا نستطيع مقاومتها بسهولة تامة، فنفضلها على غيرها من الصور الآخرى. 
من خلال مقال اليوم سوف أحاول أن أشرح لك بعض الحيل والنقاط التي يجب عليك أن تعيرها بعض الإهتمام عند زيارتك المقبلة لمنظر بحري يستهويك لتلتقط فيه صور مدهشة ورائعة.

  • فل نبدأ من خلال القواعد التالية:

قبل أن تبدأ في كسر قواعد التصوير، دعنا نجربها أولا، إبدإ بقاعدة الأثلاث على سبيل المثال وذلك عبر تقسيم الصورة إلى تسعة أجزاء متساوية من خلال رسم خطين أفقيين متباعدين بالتساوي ونفس الشيء مع الخطين العموديين اللذان يتقاطعان مع سابقيهما، بعدها ضع الأهداف الأكثر أهمية على إحداها أو في نقط التقاطع فيما بينهما. بهذه الطريقة ستحصل على نتيجة مثالية تتجلى في تحقيق التوازن الكامل في الصورة. لاحظ الصورة أسفله التي قام المصور بوضع المنارة على الخط العمودي الأيمن وبالبضبط في نقطة تقاطعه مع الخط الأفقي العلوي، من خلال هذا التكوين إستطاع أن يضيف جمالية أكبر على مقدمة الصورة رغم أن الهدف يبقى هو المنارة التي تظهر بارزة من خلال أول نظرة يلقيها المُشاهد عليها.

قاعدة الأثلاث
قم بوضع الأهداف والعناصر الهامة في مشهد الصورة على إحدى خطوط قاعدة الأثلاث أو في نقاط التقاطع فيما بينها.

وضع الهدف في نقاط التقاطع

  • تعيين السيادة في الصورة:

لو كنت تتقيد بقاعدة الأثلاث في تكوين صورك، هذا يعني أنك لن تجعل أبدا خط الأفق في منتصف الصورة، إلا في حالة أنك لاحظت وجود إنعكاس متناظر كامل في الصورة. فيما بعد عليك أن تعين السيادة في الصورة، التي نعني بها ماهو الجزء الأكثر أهمية فيها، هل الجوء العلوي الذي يمثل السماء أم الجزء السفلي الذي يدل على البحر، طبعا هذا يتوقف على مكان تواجد الهدف الأساسي المراد تصويره. على سبيل المثال لو كان الهدف في البحر عليك أن تمنحه ثلثي 2/3 مجموع الصورة والباقي ستخصص له الثلث 1/3 الباقي. في الصورة أسفله المصور منح أهمية أكبر للصخور المتواجدة في مقدمة الصورة لهذا أعطى لها السيادة وحجز لها الثلثين.

تعيين السيادة في الصورة
تشكيل الصخور في مقدمة الصورة مع مد البحر الجميل يعطى لمسة خاصة على الصورة حقا، لهذا خصص له المصور ثلثين من مجموع مشهد الصورة.

إختيار السيادة في الصورة

  • التحقق من خط الأفق:

أعتقد أنه لا يوجد شيء أبشع من صورة تحتوي على خط أفق مائل، لذا حاول إستخدام مقياس الميلان المدمج في الكاميرا، إن لم تكن الكاميرا الخاصة بك تتوفر عليه، يمكنك شراء مقياس الميلان الخارجي الذي يركب في الرجل الساخنة الخاصة بالكاميرا. بهذا ستتجنب مسألة جعل خط الأفق مستوي في مرحلة المعالجة لأنه في الغالب سيطلب منك الأمر تقطيع جزء من الصورة. شاهد المثال في الصورة أعلاه.

  • إختيار البعد البؤري بحكمة:

في بعض الأحيان قد تعتقد أن البعد البؤري الذي إخترته هو المناسب للمشهد الذي تراه أمام عينيك، لكن ربما تكون مخطأ في الأمر، لذلك ينصح دوما إختيار البعد البؤري الواسع، على سبيل المثال لو إلتقطت صورة ببعد بؤري يساوي 24mm لا تكن كسولا وجرب إلتقاط نفس اللقطة بـ 18mm أو 21mm. أتعلم لماذا عليك القيام بهذه الخطوة؟ بكل بساطة الصورة التي إلتقطتها ببعد بؤري يساوي 21mm يمكنك أن تستخرج منه صورة ببعد بؤري يساوي 24mm في مرحلة المعالجة والتعديل لكنك لن تحصل على العكس أبدا. 

إختيار البعد البؤري بحكمة

في هذه الصورة إعتمد المصور على إختيار البعد البؤري 21mm الشيء الذي سمح له بإضافة أزهار الربيع للمشهد على الجهة اليمنى في الأسفل على عكس البعد 24mm الذي كان سيحرمه من ذلك.

اختيار البعد البؤري المناسب للصورة

  • إستخدام الخطوط الدلالية:

الصورة مثل الكتاب، كي تستمتع به عليك أن تقرأه من بدايته حتى نهايته. لتحقيق هذه الرغبة في الصورة عليك الإستعانة بالخطوط والمنحنيات الطبيعية فيها من أجل توجيه المُشاهد للهدف الأساسي في الصورة، مثل إستخدام طريق أو خط طبيعي على شاطيء البحر، الشرط في إتمام هذه الخطوة بنجاح هو أن يكون الخط أو المنحنى الذي وقع عليك إختياره يوصل للهدف ولا يختفي قبل أن يصل إليه، لأن هذا الأمر شبيه بتخطي صفحة أو فقرة من الكتاب أكيد إقدامك على هذا سيحرمك من فهم معنى القصة كاملة، كما أنه لا ينصح بإختيار الخطوط التي تجر المُشاهد إلى خارج الصورة، فالهدف الذي تسعى إليه هو جعله يستمتع بما تحمله الصورة في داخلها.

إستخدام الخطوط الدلالية

إعتمد المصور على إستخدام الطريق في الصورة كي ينقل المشاهد من هامشها نحو الهدف الرئيسي منها.

أهمية الخطوط الدلالية

  • تجنب الأشياء الخطية على الهوامش:

ما يعاب على العدسات الواسعة الزواية هو أنها تقوم بتشويه منظر مشهد الصورة عندما لا يتم محاذاة الكاميرا عموديا على الموضوع أو الهدف المراد تصويره. بعبارة أخرى أقصد أن المباني أو المنارات في حالة تصوير المناظر البحرية تظهر مائلة وكأنها على وشك السقوط إذا ما تم تطبيق قاعدة الأثلاث فيه، حسنا الخبر السيء في هذا هو أنه لا يوجد حل عالمي متفق عليه لهذه المشكلة، هناك من ينصح بشراء عدسة ذات جودة بصرية عالية، لكن عيبها أنها باهضة الثمن. مادام أننا لا نملك عدسة مثالية لهذا الغرض فالحل الأرجح هو تصحيح ذلك التشوه في مرحلة ما بعد التصوير، يعني مرحلة التحرير والتعديل على الصور. هناك ملايين الطرق لتصحيح التشوه في الصورة لكن معظمها يتطلب منك تقطيع جزء منها. لهذا عندما تقبل على إلتقاط صورة معينة يوجد في مشهدها خط مستقيم حاول ألا تجعله متوافق مع خط الأفق أثناء تطبيق قاعدة الأثلاث بل إجعله قريب نوعا ما من وسط الصورة، بهذا ستحصل على المنارة في وضع مستقيم قريب من إحدى الخطوط الأفقية لقاعدة الأثلاث بعد عملية تصحيح التشويه طبعا.

تجنب الأشياء الخطية على الهوامش

في هذه الصورة لو قام المصور بوضع القرية الصغيرة بمحاذاة من إطارها لظهر مشوه بكل تأكيد وبعد عملية تصحيح التشويه سيكون مضطرا لتقطيع جزء مهم من القرية التي تعتبر الهدف الرئيسي في الصورة.

تجنب العناصر الخطية على الهوامش

  • حجم وأبعاد عناصر مشهد الصورة:

إلتقاط صور للمناظر البحرية شبيه لإلتقاط صور للمناظر الطبيعية الأخرى، يعني أن المصور لا يركز على إضافة عناصر بشرية أو حيوانات لمشهد صوره. لكن إضافة أشياء طبيعية في مقدمة الصورة تبقى فكرة مميزة جدا، حيث أن بعض المنارات لبعض البلدان تعتبر تحف فنية طبيعية رائعة، لكن ربما مشاهد الصورة لن يستطيع التعرف عليها بسرعة لو تم تصويرها لوحدها، لربما تكون مشابهة لمنارة أخرى في منطقة أخرى، لهذا كان من الأجدر إضافة بعض العناصر التي يشتهر بها ذلك البلد للتعبير عن المنارة بالشكل الصحيح. كما أن زاوية التصوير تعطي للعناصر المضافة حجمها الحقيقي.

حجم وأبعاد عناصر مشهد الصورة

مثلا في هذه الصورة المنارة تعطي فكرة واضحة عن حجم الصخور التي تم إضافتها لمقدمة الصورة، قم بوضع إصبعك على مكان المنارة وبعدها قم بإزالته أكيد سوف تلاحظ فرق كبير بين المشهدين.

حجم وأبعاد عناصر مشهد الصورة

  • إستخدام الفضاء السلبي في الصورة:

ماذا يقصد بالفضاء السلبي في الصورة؟ بكل بساطة هو كل الفراغ المحيط بهدف الصورة الذي نسعى ألا يركز عليه المُشاهد. حسنا إذا كنا نحاول أن نخفيه على المُشاهد فلماذا يجب إستخدامه أصلا؟ طيب الفكرة من إستخدامه هو إضافة كمالية للقصة أو الرسالة التي ستعبر عنها الصورة فلا يعقل تصوير هدف ما في مشهد معين بدون أن تكون هناك عناصر مرافقة له عملها هو إتمام الفكرة العامة للقصة. 

إستخدام الفضاء السلبي في الصورة

في هذه الصورة يمكنك ملاحظة تلك القعلة الصغيرة على قمة كتل صخرية وكأنها غارقة في أعماق البحر، حيث أن المصور أعطى الفضاء السلبي حيز أكبر حصل على بعد كبير في مشهد الصورة.

إستخدام الفضاء السلبي في الصورة

  • إستمتع بالمناظر البحرية التي تصورها:

في الأخير تذكر أن كل قواعد التصوير التي تم تطويرها لم توجد إلا كي تقوم بتكسيرها، ففي الصورة أسفله قام المصور بوضع خط الأفق في الجزء العلوي أثناء تطبيق قاعدة الأثلاث لكون أن السماء تفتقر للسحب التي يمكنها أن تضيف لمسة أخرى على الصورة، كما أن قام بوضع المنارة قريبة من الجانب الأيمن لإطارة الصورة بالضبط على الخط الأفقي الأيمن لقاعدة الأثلاث، لأنه بكل بساطة إعتمد على الخطوط الرائدة في المشهد كي يتجنب قطع الخطوط الموجهة في الجانب الأيسر من الصورة. 

إستمتع بالمناظر البحرية التي تصورها

ملاحظة مهمة: الهدف الحقيقي من إلتقاط الصور ليس هو التقيد بتطبيق قواعد التصوير الفوتوغرافي بل هو قدرة المصور على إثارة المشاعر والعواطف الخاصة بالمُشاهد أثناء مشاهدته للصورة. ضع هذا دوما ضمن أولويات إعتباراتك.

إستمتع بالمناظر البحرية التي تصورها

كانت هذه بعض النصائح والطرق التي ينصح بها للحصول على صور مدهشة ومثالية خاصة بالمناظر البحرية التي غالبا لا تختلف عن المناظر الطبيعية الأخرى، لكن الفرق فيما بينهما أنك أثناء تصوير المناظر البحرية لا تستطيع أن تقترب إلى الهدف المراد تصويره بحرية تامة نظرا لوجود صعوبات طبيعية تقف في طريق تقدمك نحو.

يونس التمايتي

بقلم : يونس التمايتي

من مواليد 1983 بمدينة الناظور - المغرب - مؤسس مدونة المصور - مصور فوتوغرافي - تقني متخصص معلوميات ,الشبكات وإدارة الأعمال - مدون عربي.

أراء حول المقال